رسائل من القلب للقلب - تموز 2007

 


أحبتي في الله،


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في بداية في هذا الشهر استضافت الاردن الداعية الدكتور عمر عبدالكافي لعدة ايام القى خلالها أربعة محاضرات ودورة تدريبة بعنوان "إغاثة اللهفان" بالاضافة الى خطبة الجمعة في مسجد الحسين.
فكان لابد لي أن أقف عند تلك الايام الجميلة حيث تيسر لي متابعة خطبة الجمعة من خلال النقل المباشر عبر التلفزيون الاردني، حيث كانت خطبة مميزة تناول فيها قول الحسن البصري حين سئل عن سر زهده في الدنيا فأجاب:

أربعة أشياء: علمت أن رزقى لا يأخذه غيرى فاطمأن قلبى،
وعلمت أن عملى لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدى،
وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يرانى على معصية،
وعلمت أن الموت ينتظرنى فأعددت الزاد للقاء ربى.

فكانت خطبة شاملة، جمعت التوكل على الله مع الاخذ بالاسباب والابتعاد عن المعاصي مع التذكير بالموت والدعوة للاعداد للاخرة.

أما محاضراته فكانت:
- دمع قلبي وابتسم
- قبل فوات الاوان
- فاصفح الصفح الجميل
- شفاء الصدور
حيث أقيمت المحاضرات في قصر الثقافة الذي امتلأت مدرجاته بالنساء والرجال وكان مشهدا جميلا حين كان أغلب الحضور من الفتيات الشابات، وقد كان صوت الشيخ جزاه الله خيرا الصوت الوحيد الذي كنا نسمعه حيث كان الصمت يخيم على الحضور جميعهم في انصات وتركيز لم اشهدهما من قبل في محاضرات اخرى. فكان جوا ايمانيا رائعا تدمع فيه العين ويخشع القلب ويلهج اللسان بالثناء على الله وشكره على نعمه والصلاة على نبيه.
وقد رأيت أن انقلكم الى هذا الجو الرائع أو أذكّر بعضكم به ممن تابعوا المحاضرات بأن الخص لكم محاضرة "فاصفح الصفح الجميل" حيث تناولت معان جميلة لو استطعنا إن نطبقها لكانت حياتنا أفضل بكثير.

بدأت المحاضرة بذكر الايات التي اشتملت على وصف "الجميل" فكان بعضها:
- (وَجَاءُو عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) (الحجر - 85 )
- (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ( يوسف - 83 )
- (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)(الحجر - 85 )
- (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا) (المعارج - 5 )
- (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا) (المزّمِّل - 10 )

ثم بدأ الشيخ بتفسر معنى الهجر الجميل وهو الهجر بدون انقطاع، فمثلا لو كان مجلس احدى القريبات يكثر فيه الغيبة والنميمة فمن الممكن ان نهجر مجلسها هجرا جميلا دون انقطاع بإن نقلل الزيارات، وهذا طبعا بعد نصحها وعدم استجابتها.

ثم عرض الشيخ قصة يوسف عليه السلام عرضا سريعا ليبين لنا معنى الصبر الجميل وهو الصبر بدون شكوى (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (  يوسف - 86 )
فلا يجوز ان نشكوى من كل شيء كما نفعل ثم نقول "نحن صابرون!" وإنما الصبر يكون جميلا حين يكون بدون شكوى.

ثم عرض الشيخ في نهاية قصة يوسف علية السلام كيف صفح عن اخوته صفحا جميلا حين كان صفحا بدون عتاب. ومن هنا بدأ الشيخ بالدعوة الى الصفح الجميل وكيفية التعود عليه، إذ نبه الى ضرورة تعليم الصفح للابناء منذ الصغر بأن نعلمهم العطاء حين نعطهم المصروف طالبين منهم ان يخصصوا جزءا منه لأطفال اخرين محتاجين. وايضا ان نعلمهم توفير جزء من المصروف مع معرفة قيمته، فلابد للابناء ان يتعودوا تحمل المسؤولية منذ الصغر.

كما تطرق الشيخ الى كيفية الصفح بتوكيل الامر لله عز وجل اذ ان المظلوم اذا دعا استجيب دعائه وان عفا أخذ حقه في الاخرة، والظالم سيعاقب على ظلمه فلما لا نعفو ونؤجل حقنا الى اليوم الحق.

وفي رواية عن دعوة المظلوم عن محمد بن زيد عن سعيد بن زيْدٍ رضي الله عنه أنّ أروى ( اسم امرأة ) خاصمتْه في بعْض داره ، فقال : دعوها وإيّاها ، فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من أخذ شبْرًا من الأرض بغيْر حقّه طوّقه في سبع أرضين يوْم القيامة ) ، اللهمّ إن كانت كاذبةً فأعم بصرها , واجعلْ قبرها في دارها ، قال : فرأيتها عمياء تلتمس الجدر ، تقول : أصابتني دعوة سعيد بن زيدٍ ، فبينما هي تمشي في الدّار ، مرّت على بئرٍ في الدّار فوقعتْ فيها فكانت قبْرها . رواه مسلم

ثم ذكر الشيخ جزاء كاظمين الغيظ وهم من كظموا جرعة الغيظ وهم قادرون على اخراجها، عن النبي ‏- صلى الله عليه وسلم -‏ ‏قال ‏:
( ‏من كظم غيظاً وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رءوس الخلائق حتى يخيّره في أي الحور شاء ).

ودعا الشيخ الى عدم محاولة تغيير الاخر وانما تعويد النفس على الصبر وتحمله.

ومن أجمل ما ذكر الشيخ ايضا ما ذكره عن المعروف حيث قال:

اصنع المعروف في أهله و في غير أهله ، فإن لم تجد أهله فأنت أهله
وقال العباس رضي الله عنه :
لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله وتصغيره وستره
فإذا عجلته هنأته،
وإذا صغرته عظمته،
وإذا سترته أتممته.

وأخيرا فإن العبد إذا صفح، صفح الله عنه.

وكموجز لهذه المحاضرة فإن:
- الهجر الجميل هو هجر بدون انقطاع
- الصبر الجميل هو صبر بدون شكوى
- الصفح الجميل هو صفح بدون عتاب

واني هنا لأدعوكم للتمسك بكل ما هو جميل، وأتمنى ان يكون لنا لقاء اخر مع الشيخ عمر عبدالكافي لنتزود من علمه ولينقلنا الى جو إيماني بعيدا عن جو الماديات الخانق.

أستودعكم الله الى رسالة جديدة وحديث جديد في الشهر المقبل ان شاء الله

أختكم إيمان نيروخ