عيد الفطر 2007

 


يحكى أن ثلاثة فقراء وقفوا يوما بباب بستان غني من الاغنياء طالبين منه أن يعطيهم مما أعطاه الله. فأدخلهم وأحسن استقبالهم ووعدهم بإكرامهم بشرط واحد وهو أن يساعدوه بقطف ثمار البستان أولا. وبالفعل اعطى لكل منهم كيسا وأمهلهم النهار كاملا ليقوموا بذلك. بدأ الاول في قطف الثمار وانتقاء الافضل منها، وبذل في ذلك كل جهده من تسلق الاشجار والانتقال في انحاء البستان كله، أما الثاني فكان كسولا بعض الشيء واكتفى بجمع الثمار القريبة أو التي نضجت وسقطت على الارض ومعظمها كان فاسدا، أما الثالث، فاستلقى تحت احدى الشجرات على ان يقوم بجمع الثمار عندما يستيقظ فالنهار لازال في اوله!... ولكنه لم يستيقظ الا على صوت صاحب البستان وهو يناديهم ليكرمهم على عملهم.
اجتمع الرجال الثلاثة بباب بيت صاحب البستان ينتظرون العطاء، فقال لهم: عطائي لكم سيكون قريبا ولكن في هذه الفترة اود أولا ان استضيفكم في بيتي وسيكون لكل واحد منكم غرفته الخاصة لمدة عشرة أيام كاملة وسيكون طعامه في هذه الفترة مما جمع من فاكهة وثمار البستان!
عشرة ايام قضاها الرجل الاول في نعيم يأكل مما جمع من حلو الثمار، أما الثاني فكانت بعض الثمار جيدة وبعضها فاسد أصابه بالمرض، وأما الثالث فأمضى الايام جائعا لا يجد ما يأكله.
 
ما أشبه هذه القصة التي سمعتها من والدي، بالايام القليلة الماضية التي قضيناها نجمع ما نجمع من أطيب الثمار في أفضل الاشهر، فمنّا من يسر له الله كل اعمال الخير والعبادة فاغتنم كل لحظة في هذا الشهر المبارك قبل أن يرحل، ومنا من تكاسل فقام ببعض العبادات من صلاة وصوم واكتفى بذلك فأضاع الخير الكثير في هذا الشهر الفضيل، ومنا من أضاع الشهر كله، غافلا يظن أن العطاء يصل ليديه دونما عناء.
 
وها قد مضى هذا الشهر الكريم، ومضت ليلة القدر التي نُزّلت فيها أقدارنا للعام القادم من سعادة وشقاء، وها هي الايام تمضي لتُستجاب فيها دعواتنا التي دعوناها بصدق، وليجزي الله المحسنين.
ولكن الله الغني الكريم لا يقفل بابه ابدا، وانما يفتح لنا ابواب التوبة وييسر لنا اعمال الخير كل يوم. فها قد أطل علينا شوال يحمل لنا الخير في ستة أيام قال فيهم رسول الله: {من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر} [رواه مسلم وغيره].
 
فإن كان رمضان قد رحل عنا، فلنستعد للقاءه من جديد بأن نواصل همتنا العالية الى ان نلقاه في العام القادم، وان كنا قد أكثرنا من العبادات وعمل الخير في كل يوم من أيام هذا الشهر، من صوم وقيام وقراءة قران وزكاة وصدقة وصلة رحم، فدعونا نكمل ما بدأنا، إن لم يكن في كل يوم فلنقسم ذلك على ايام الاسبوع، لنصم يوم الاثنين، ولنقم ليلة الجمعة ولنتصدق بصدقة خفية مرة في الاسبوع و لنقرأ جزءا واحدا في يوم السبت مثلا، ولنختار يوما لصلة الرحم، قال رسول الله: ((أحب العمل إلى الله تعالى أدومه و إن قل)) .
فلنثبت بعد رمضان ولنكن من الفريق الذي قال فيه تعالى : (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين).
 
 
احبتي في الله، أبارك لكم ما جنيتموه من ثمر طيب في رمضان،
وأهنئكم بالعيد وادعو الله ان يعيده عليكم اعواما طويلة
وانتم الى الله اقرب والى عمل الخير أقدر.
 
كل عام وانتم وعائلاتكم وأحبابكم بألف خير.

 

إيمان نيروخ