باسمك نحيا - اسم الله الشكور

 


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله . اسم اليوم هو اسم يدعوك إلى الطموح، ويحولك إلى شعلة من النشاط والحيوية والاستعداد للبذل والعطاء، ويعطيك همة عالية في العبادة والخير، اسم اليوم مناسب لنبدأ به في بداية شهر رمضان، لأنه دفعة للطاعة والعبادة وعمل الخير، اسم اليوم هو اسم الله الشكور. لقد ورد اسم الله الشكور في القرآن عدة مرات، منها قوله تعالى ((لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ )) (فاطر30).


>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

حلقة اليوم مكونة من أربع محاور:

- المحور الأول: ما معنى اسم الله الشكور؟

- المحور الثاني: علاقة اسم الله الشكور بأسماء أخرى من أسماء الله الحسنى.

- المحور الثالث: الشكور والجنة.

- المحور الرابع: واجبنا وأثر اسم الله الشكور في حياتنا.


>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

 

- المحور الأول: ما معنى اسم الله الشكور؟

ما معنى شكر؟ في اللغة شكر تعني زيادة، يعطيك زيادة مهما كان ما قدمته قليل، فلو أعطيت أجر لأحدهم لن تكون شكور لأنه لابد من الزيادة لتصبح شكور، في اللغة العربية قول: الدابة الشكور، تعطيها علف قليل تعطيك إنتاج غزير، الأرض الشكور: بالماء القليل تعطيك إنتاج فوق ما تتخيل، الشكور سبحانه وتعالى الذي يشكرك على اليسير مما تقدمه فيعطيك عليه أضعاف مضاعفة من الجزاء والثواب في الدنيا والآخرة، وكأن الشكور مكون من جزئين، الأول: ما قدمته قليل، والثاني أضعاف مضاعفة من الشكر، لكن هل ينفع أن يشكرك بدون أن تقدم شيئا؟ لا.. اسم اليوم يقول لك لابد أن تقدم شيئاً أولاً.

 

مهما قدمت قليل لابد أن يشكرك عليه ويضاعف لك الشكر أضعاف مضاعفة، ((...وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً...)) (الشورى23) سواء كان ما فعلت: إنقاذ طائر.. تقبيل يد أمك.. ابتسامتك لإنسان .. إذا أزلت تراب من طريق الناس لشكرك، و لوجدتها في ميزانك، ربما تنساها لكن الشكور لن ينساها لك. أحاديث النبي عن الشكور (اتق النار ولو بشق تمرة ) .. فينجيك من جهنم بنصف تمرة، (لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) ربما يغفر لك بهذه الابتسامة فيغفر لك بها ويدخلك بها الجنة. الحلقة عبارة عن بناء تصاعدي تقول لك الشكور سيشكرك ( من فطر صائماً كان عتقاً لرقبته من النار)، قال الصحابة: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر عليه الصائم، فقال النبي: ( يعطي الله هذا الأجر لمن فطر صائماً و لو على مسقة لبن أو شربة ماء).

 

هناك شكر وشاكر وشكور، لكن شكور صيغة مبالغة للشكر، حديث النبي : ( بينما رجل في الصحراء فإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من شدة العطش فقال : لقد بلغ هذا الكلب من العطش ما بلغني، فنزل إلى البئر فملئ خفه بالماء ثم صعد البئر فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له فادخله الجنة ). يا أصحاب الملايين والمال أعطي الناس وابذل، يقول النبي : (ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا سخر الله له من يكرمه عند سنه) إذا قمت لشيخ عجوز في أتوبيس، لا يمكن أن تموت إلا ويشكر لك الله، ويقيد لك من يكرمك من الشباب حين تكبر، فلا شيء يضيع عند الله.

 

يشكرك حتى على نيتك، يقول النبي : (إنما الدنيا لأربع نفر: الأول آتاه الله مالاً وعلماً فهو ينفق هذا المال في سبيل الله، ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا، فهو يقول لو أن لي من المال مثل فلان لأنفقته في سبيل الله، يقول النبي: فهما في الأجر سواء) لما لا تنوي؟ تنوي أن تعبد وتصلي تراويح وتختم خاتمتين. تخيل أن أحدهم يسمعنا ويتمنى لو أنه عند الكعبة الآن، لأخذ الأجر.

 

يشكرك على الشهامة. تحكي السيدة أم سلمة فتقول: أن قريش فرقت بينها وبين زوجها وابنها، وهاجر أبو سلمة وهي في بيتها وابنها محبوس، وبعد عام تركها أهلها لتذهب لزوجها فقررت الذهاب للمدينة وحدها بدون ناقة، فقابلها عثمان ابن طلحة عند التنعيم، وكان كافر ومعادى للمسلمين، ولكن تحركت في قلبه الشهامة، فقال: إلى أين يا أم سلمة ؟ قالت: أفر بديني منكم وألحق بزوجي في المدينة، فقال: وحدك ؟! قالت: نعم، قال: ما معك أحد ؟ قالت: لا والله، قال: ما ينبغي لك أن تسافري وحدك، اركبي يا أم سلمة على ناقتي. وأوصلها للمدينة وهو يسير على قدميه. تخيل إذا طلب منك أحد توصيله للأسكندرية !

 

 تقول أم سلمة: فقلت والله ليشكرنه الله على ما فعل، تقول: ما وجدت رجل أكرم منه.. ما نظر إلي نظرة ولا كلمني كلمة حتى اقتربنا من المدينة، فقال : هنالك زوجك انزلي فاذهبي إليه، ثم أخذ الناقة وعاد. ظل كافر بعدها ثمان سنوات. أسلم يوم فتح مكة.. تقول أم سلمة: فوالله يوم أسلم قلت في نفسي مازلت أظن أن الله سيشكره عليها.

 

انظر للقصة التالية، السيدة أسماء بنت أبي بكر يوم الهجرة هي الوحيدة التي كانت تعرف مكان النبي، وكانت تذهب لهم بالطعام، أبو جهل شعر بذلك، فذهب لها وقال: أين أبوك؟ قالت: لا أدري، فلطمها لطمة أسقطت القرط من أذنها وشقت شفتها، فسالت الدماء، فذهب أبو سفيان يسترضيها - موقف إنساني وهو على الكفر -  و ظل يراضيها حتى هدأت. ولما علم أبو بكر قال: اللهم ادخرها لأبي سفيان. واسلم بعد عشرون سنة، لعل الله نجاه بهذا الموقف. الأجمل من أي عطاء حلاوة شعورك بأنه سيشكرك.

 

 السيدة خديجة بفطرتها قبل الإسلام كانت تعرف الشكور. أحيانا نمر على أسماء الله الحسنى ونشرد بفكرنا.. تقول السيدة خديجة للنبي وهو عائد من غار حراء وهو يقول: زملوني زملوني، دثروني دثروني، فقالت له: مالك يا ابن العم، فقال لها لقد خشيت على نفسي، فقالت: كلا والله لا يخزيك الله أبدا، انك لتصل الرحم، وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر. يا جماعة أكثروا من الخير والعبادة، فقد يشكرك الله فيعتقك، أو يكتبك من أهل الجنة أو يحفظ أولادك أو يميتك ميتة جميلة. يقول النبي في الحديث (صنائع المعروف تقي مصارع السوء).

 

لن يشكرك شكر عادي فيجب أن يكون الشكر أضعافا مضاعفة ((لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ )) (فاطر30)،  فطالما هناك كلمة شكور يجب أن تجد كلمة زيادة مع القرآن، ((...وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ )) (الشورى23)، ((لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ...)) (يونس26)، أهل الجنة ((لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ )) (ق35 )، ((مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً...)) (البقرة 245)، ((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ...)) (البقرة 261)، ((إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً )) (النساء40)، الجميل انك لا يمكن أن تقوم بشيء إلا ويشكرك الله ويزيدك كثيرا لأنه شكور، وهو سبحانه وتعالى عطاء فوق عطاء ليزيد من طموحك لتسعى لنيل العطاء أكثر فأكثر، يقول النبي (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب والله لا يقبل إلا طيب فان الله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه حتى يلقى الله يوم القيامة والتمرة كجبل أحد) الفلو هو المهر، إذن ما حال العشر تمرات؟!

 

ذهب إعرابي إلى النبي ومعه ناقة مخطومة (أي ممسوكة من ذمامها) فقال: يا رسول الله هذه في سبيل الله فقال له النبي: لك بها سبعين ناقة في الجنة كلها مخطومة. يعني حتى هذه لن تضيع!. وهناك قصة كلما اقرأها أتأثر جدا: (أن امرأة بغي سقت كلبا فغفر الله لها فشكرها فدخلت الجنة). لو أحضرنا ألف عالم دين ليشكر امرأة بغي لأنها سقت كلبا، فهل سيفعلوا ؟ لا، لكن الله تبارك وتعالى هو الشكور. يطمئنك الحديث إذا كانت البغي شُكر لها فما بالك بك أنت.. يقول النبي : (أيعجز أحدكم أن يكسب في يوم ألف حسنة، قالوا: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مئة تسبيحة فيعطيه الله عليها ألف حسنة)، وكذلك يقول النبي: (صيام يوم عرفة يكفر سنة ماضية و سنة قادمة)، يشكرك على صيام يوم وهو الشيء القليل فيعطيك الثواب الكثير.

 

شكر لسعد بن معاذ لما جاهد مع النبي، فاهتز لموته عرش الرحمن و تنزل الملائكة تشيع جنازته، يقول النبي (أرى سبعين ألف ملك يحملون جنازة سعد بن معاذ). شكر لسيدنا جعفر بن أبي طالب بعد قطع يديه في غزوة مؤتة، يقول النبي: (أراه الآن في الجنة، أبدله الله بذراعيه جناحين من ياقوت، يطير في الجنة يأكل من ثمارها ويشرب من أنهارها).

 

لما رأى النبي أن أبو بكر قد أعطى الكثير، فقال قبل موته: أيها الناس ما منكم من أحد كان له عندنا فضل إلا كافأناه به إلا أبو بكر لم استطع مكافأته فتركت مكافأته إلى الله عز وجل. لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد، فكيف يكافئ الله نبيه وهو الشكور..؟! أعرفتم لماذا ظل يقول " بل الرفيق الأعلى" ؟ لأنه رأى ما أعد له الشكور. هل تخطط الآن لعمل صدقة أو تقبيل يد أبويك أو إدخال البسمة على شفاه أرملة أو سجود الليل وعبادة رمضان وأنت منتظر عطاء الشكور؟؟

 

قصة جميلة لتعرف الشكور، ترويها كتب التاريخ الإسلامي. رجل اسمه أبو نصر الصياد شديد الفقر جلس يبكي في المسجد فجاءه إمام المسجد، قال له: ما بك يا أبو نصر؟ قال له: هموم وديون، فأخذه للبحر وقال له: صلي ركعتين وأدعو الله سبحانه، ففعل ثم رمى الشبكة فإذا بها تصطاد سمكة عظيمة. يقول: فأخذتُها وبعتُها في السوق واشتريت بها رُقاقة أطعم بها زوجتي وابني، فإذا أنا عائد فإذا بامرأة وابنها حالهم كحال امرأتي وابني، فنظرت المرأة إلى الرقاقة ونظر الطفل إليها، فقلت لنفسي أعطيهم أم أعطي امرأتي وابني، فقلت ما عند الله خير لن يضيعني، فابتسم الصغير وبكت المرأة، ودخلت البيت وليس عندي شيء، وما هي إلا ساعات حتى وجدت من يطرق الباب، يقول: أهذا بيت أبو نصر الصياد؟ فقلت: نعم، فقال: أبوك قبل أن يموت أعطاني مالا، خذ المال الذي أعطانيه أبوك.. يقول أبو نصر: فظللت أتاجر وزادت أموالي وصرت ثريا، فكنت أتصدق بالألف درهم دفعة واحدة وكأني فرحت بصدقاتي وعطائي، فبت ليلة فرأيت في الرؤيا كأنني في يوم القيامة واسمع المنادي يقول: أين فلان بن فلان؟ زنوا حسناته وسيئاته، حتى جاء دوري، فوقفت على الميزان وجاء الملك فوضع السيئات فرجحت ووضعت الحسنات فلم تزن كأنها لفافة قطن وضعت أمام جبال من السيئات. يقول: أين الأموال الضخمة التي تصدقت بها؟ فإذا تحت الأموال شهوة أو عُجب أو رياء، فاسمع الملك يقول: هل بقي له شيء؟ قيل: نعم بقي له شيء، وانظر لأرى ما هذا الذي بقي، فإذا هي الرقاقة! فوضعت في كفة الحسنات فرجحت ورجحت، ولكن مازالت كفة السيئات، يقول الملك: هل بقي من شيء؟ فقيل: نعم، فإذا بها ابتسامة الطفل فوضعت كأنها شيء يوزن، ووضعت في كفة الحسنات، فتساوت الكفتان، قيل أبقي له شيء؟ فإذا بدموع المرأة، فوضعت في كفة الحسنات وكأنها بحر من الدموع فثقلت الحسنات، فاسمع الملك يقول لقد نجا لقد نجا، فأفقت من نومي وأنا أقول سبحان الشكور الذي شكر الرقاقتين الصغيرتين.

 
>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

علاقة أسماء الله الأخرى بالشكور:

الحميد والعليم والغفور.. فالحمد والشكر علاقة بينك وبين الله ولكن في اتجاهين مختلفين، فالحمد منك إليه، والشكر منه لك، فيقولون لأنه شكور نحمده، ويقول لهم في الجنة ((...َلَدَيْنَا مَزِيدٌ )) (ق35 ). تقول الآية ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ )) (فاطر34)، كثيرا ما يتكرر اسم الله الغفور مع الشكور، لأنه من الممكن وأنت تقوم بالحسنات أن ترتكب سيئة، فيطمئنك ويحمسك الله أنه يغفر السيئات ويشكرك على الحسنات.

الاسم الثالث هو العليم تقول الآية ((...وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً عَلِيماً )) (النساء147)، ما هي العلاقة بين الشكر والعلم؟ قد تعمل خيرا في إنسان دون أن يعلم به، أما الله تعالى فشاكر عليم، فمثلا قد يجد الابن أبوه بدون غطاء، فيغطيه ولا يقول له في الصباح أنه فعل ذلك، لكي لا يمن على والده، لم يعلم أبوه ولكن الله علم بذلك ولن يضيعها له.

 
>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

الشكور والجنة

تخيل الشكور ماذا أعد لك ليشكر عملك في الدنيا؟! فأعظم تطبيق لتعلم اسم الله الشكور هو الجنة، كم ستعيش؟ يقول النبي أن متوسط عمر أمته ما بين الستين والسبعين، فلنقل مثلا ثلاثة وستون سنة، منهم ثلاثة عشر عاما قبل البلوغ لم تكن عاقلا، أي حوالي خمسون عاما من الحياة، فماذا سيعطيك الله؟ الأبدية، اخصم أيضا ثلثي الخمسون عاما لأنه يضيع في النوم والعمل، وأشياء غير العبادة.. إنه يعرض عليك جنة عرضها السماوات والأرض، بثلثي عمرك ضائعا في أشياء غير عبادته تعالى!! أي سبعة عشر سنة من الخمسون سنة، من بينهم عبادة غير منتظمة أيضا، فيعطيك على القليل من العبادة، العيش في الجنة إلى ما لا نهاية!! ولقد وهب الله لنا رمضان وهيأ قلوب الأمة ليستقبلوه ويعملوا فيه لكي يشكرهم على ذلك، ويضاعف حسناتهم فيه. عندما سمع أبو بكر الآية ((إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ...)) (التوبة 111) فبكى، قال: يعطينا إياها فنردها إليه فيشكرنا عليها فيدخلنا الجنة. إنها أصلا ملك له سبحانه، يشكرنا على ردها له بإدخالنا الجنة. كان من الممكن أن نردها فلا يعطينا شيئا فقد متعنا بالحياة خمسون عاما، إذن فكرة الجنة أصلا لأنه شكور.

 
>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

ما هي الجنة؟

تخيل مهابة اليوم، وأنت تقف بين يدي الله، فينادى عليك يا فلان إني رضيت عنك، قد شكرت لك ما فعلت.. اذهب فادخل جنتي. أنت أمام باب الجنة الآن، يقول النبي أن عرض باب الجنة، كما بين مكة والشام، وأنه سيتزاحم عليه، لأنه قد شكر لأناس كثر وعفا عن كثر، تخيل وأنت داخل إلى الجنة، من معك؟ ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ...)) (الزمر73)، فها هو سيدنا موسى وسيدنا إبراهيم الذي بنى الكعبة، والسيدة مريم وهاجر، وإسماعيل، وها هو أبوك وأمك، فالحمد لله أنهم عبروا الصراط، وتخيل ونحن واقفين ننتظر أن يفتح باب الجنة، ونكرر الآية ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ )) (فاطر34).

 

تخيل الشفاعة وأنت تسأل سيدنا إبراهيم أن يشفع لك فيقول لست لها، وكذلك باقي الرسل، فيأتي النبي فيقول أن لها أنا لها، أنا لها، فأكون أول من يحرك حلق الباب، فيسمع صوت الخازن فيقول له: من بالباب؟ فيقول: محمد بن عبد الله، فيقول الخازن: إن الله أمرني أن لا أفتح إلا لك يا رسول الله. يقول النبي (إن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة).

 اعمل من أجل الجنة وانسى الدنيا، فتخيل وأنت داخل إليها وتمسك بيد أحبابك، يا ترى أتبكي فرحا، هل تستحقها؟ هل أنت من الزمرة التي مع النبي ؟؟ انتبه هناك أعمال تستحق بها أن تكون معه (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة)، ويناديك الله وأنت داخل إليها فيقول: يا أهل الجنة إن لكم عندي أربعة أشياء، إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا.

 

يقول النبي في وصف الجنة (لبنة من ذهب ولبنة من فضه، ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وسقفها عرش الرحمن)، يقول النبي: (أتدرون من أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: أدناهم منزلة الذي يسير في ملكه ألف سنه لا يقطعه، قالوا أذلك أدناهم منزلة؟ فمن أعلاهم منزلة؟ قال: أعلاهم منزلة الذي ينظر إلى ربه بالغداة والعشي). أتستحق كل هذا؟؟

يقول النبي: (إن أدنى أهل الجنة منزلة، قالوا من ذلك يا رسول الله؟ قال ذلك آخر رجل يخرج من النار، يخرج من النار حبوا، كلما أراد أن يخرج منها أخذه لهيبها فعاد فيها، فيعود فيخرج حبوا فتأخذه لهيبها فعاد فيها فيعود فيخرج حبوا فيخرج، فينظر إليها بعد أن يخرج ويقول: الحمد لله الذي نجاني منك، فيقول له الله تبارك وتعالى: عبدي اذهب فادخل جنتي، فيذهب فينظر إلى الجنة فيُخيل إليه أنها ملأى، فيقول له: يا رب وجدتها ملأى، فيقول له الله تبارك وتعالى: أما ترضى أن يكون لك مثل أعظم ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول يا رب أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟ فيقول له: لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله، فيقول العبد في الخامسة: رضيت يا رب رضيت يا رب، فيقول له الله: لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا وعشرة أمثال، ولك فيها ما اشتهت نفسك وتمنت عينك وأنت فيها خالد).

 
>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

إذن ما الذي يجب عليك أن تفعله لتعيش مع اسم الله الشكور؟

1-  العطاء: يقول النبي (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) فتخاف يوم القيامة أن تعرض مصائبك أمام الناس فتفضح بها فتجدها مُحيت. والله إن لذة العطاء لألذ من الأخذ.

2-  العبادة الكثيرة: وذلك بشكر الله تعالى، بالصلاة، والعبادة، والتسبيح، وختم القرآن، ليس مرة بل مرات، وصلاة التراويح، وأدعو كثيرا وسبح كثيرا، فيشكرك على ذلك.

3-  أخلص للشكور: فهو من سيعطيك أعلى سعر - وذلك بلغة التجار -  فهل هناك من سيعطيك أكثر؟ إياك أن تبيع للشكور ثم تبيع لغيره، لا تشرك معه أحد. انتبه.. أحيانا يتأخر العطاء ليختبر الله إخلاصك. إياك وأن تذهب لأصحاب المناصب وغيرهم إذا تأخر شكر الله لك.. أخلص.

تخيلوا لو انتشر في المجتمع معرفة الله باسمه الشكور، في المدارس.. لو علموهم أن العطاء مضاعف عند الله، فستحدث تنمية غير عادية. لو أن الإعلام أشار إلى اسم الله الشكور، الصحافة وغيرها فبذلك سينموا المجتمع.

 


>>>>>>>>>>>>>>>>>><<<<<<<<<<<<<

أعدتها: نرمين أنور
Amrkhaled.net© جميع حقوق النشر محفوظة